الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
357
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومعنى قوله : « إلا الإبقاء عليهم » أي لم يمنعه من أمرهم بالرمل في جميع الطوفات إلا الرفق بهم ، والإشفاق عليهم . ثم طاف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بين الصفا والمروة على راحلته ، فلما كان الطواف السابع عند فراغه - وقد وقف الهدى عند المروة - قال : هذا المنحر ، وكل فجاج مكة منحر « 1 » . فنحر عند المروة . وحلق هناك ، وكذلك فعل المسلمون . وأمر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ناسا منهم أن يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج ، فيقيموا على السلاح ، ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا . وأقام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بمكة ثلاثا . وفي البخاري من حديث البراء ( . . فلما دخلها - يعنى مكة - ومضى الأجل ، أتوا عليّا فقالوا : قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل ) « 2 » . ( فخرج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فتبعته ابنة حمزة تنادى : يا عم يا عم ، فتناولها على فأخذ بيدها وقال لفاطمة دونك ابنة عمك ، فحملتها ، فاختصم فيها على وزيد وجعفر ، قال على : أنا أخذتها وهي بنت عمى . وقال جعفر : ابنة عمى وخالتها تحتى ، وقال زيد ابنة أخي فقضى بها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لخالتها وقال : « الخالة بمنزلة الأم » « 3 » الحديث . وإنما أقرهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على أخذها مع اشتراط المشركين أن لا يخرج بأحد من أهلها أراد الخروج ، لأنهم لم يطلبوها .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1937 ) في المناسك ، باب : الصلاة بجمع ، وابن ماجة ( 3048 ) في المناسك ، باب : الذبح ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - ، وأخرجه أبو داود ( 2324 ) في الصيام ، باب : إذا أخطأ القوم الهلال من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : والحديث عند البخاري ( 2700 ) في الصلح ، باب : كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان ، ومسلم ( 1783 ) في الجهاد والسير ، باب : صلح الحديبية في الحديبية . ( 3 ) صحيح : وهو تتمة الحديث السابق .